مناع القطان

269

مباحث في علوم القرآن

وإعذار وإنذار ، ووعد ووعيد ، وتبشير وتخويف ، وأخلاق كريمة ، وشيم رفيعة ، وسير مأثورة ، وغير ذلك من الوجوه التي يشتمل عليها ، ونجد كلام البليغ الكامل ، والشاعر المفلق ، والخطيب المصقع يختلف على حسب اختلاف هذه الأمور ، فمن الشعراء من يجود في المدح دون الهجو ، ومنهم من يبرز في الهجو دون المدح ، ومنهم من يسبق في التفريط دون التأبين ، ومنهم من يقرب في وصف الإبل والخيل ، أو سير الليل ، أو وصف الحرب ، أو وصف الروض ، أو وصف الخمر ، أو الغزل أو غير ذلك مما يشتمل عليه الشعر ويتداوله الكلام . ولذلك ضرب المثل بامرئ القيس إذا ركب ، والنابغة إذا رهب ، وبزهير إذا رغب ، ومثل ذلك يختلف في الخطب والرسائل وسائر أجناس الكلام . . . وقد تأملنا نظم القرآن فوجدنا جميع ما يتصرف فيه من الوجوه التي قدمنا ذكرها على حد واحد في حسن النظم ، وبديع التأليف والوصف ، لا تفاوت فيه ولا انحطاط عن المنزلة العليا . . فعلمنا بذلك أنه مما لا يقدر عليه البشر . . » « 1 »

--> ( 1 ) أعجاز القرآن بتصرف